يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

391

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

النّكت الجزء الثاني باب ما يرتفع بين الجزمين وينجزم بينهما اعلم أن ما يقع بين فعل الشرط والجزاء المجزومين من الفعل على قسمين : أحدهما : معناه مخالف لمعنى فعل الشرط . والآخر : معناه كمعنى فعل الشرط . فإذا كان مخالفا لفعل الشرط لم يجز فيه غير الرفع ، ووقع موقع الحال . وإذا كان في معنى فعل الشرط وتأويله جاز فيه الرفع والجزم على البدل وقد مثل سيبويه المسائل في ذلك . وأنشد لزهير : * ومن لا يزال يستحمل الناس نفسه * ولا يغنها يوما من الدهر يسأم فرفع يستحمل لأنه في موضع خبر يزال . ويروى : ولا يعفها ، ويسأم جواب الشرط . وأنشد : * متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا * تجد حطبا جزلا ونارا تأججا فجزم " تلمم " على البدل من " تأت " لأنه في معناه . وقوله : " تأججا " فيه ثلاثة أوجه : أحدهما : أن تجعل الألف للتثنية وهي للحطب والنار وذكرت لتذكير الحطب . والثاني : أن يكون للحطب . والثالث : أن تجعل النار في تأويل الشهاب فتذكر . وفيه وجه رابع : أن يكون تتأججن ، فحذف التاء استخفافا وعوض الألف في الوقف من النون الخفيفة ، وفيه على هذا التقدير ضرورة لدخول النون في الواجب . وأنشد : * إن يبخلوا أو يجبنوا * أو يغدروا لا يحفلوا